قد يبدو من السهل التقليل من قيمة الدوري الإنجليزي الممتاز بعد تراجع عدد ممثليه من ستة أندية في ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا إلى فريقين فقط في ربع النهائي، لكن هذا الاستنتاج لا يعكس الصورة كاملة.
فالمواجهات الإقصائية كثيرًا ما ترتبط بتفاصيل لحظة معينة أكثر من كونها دليلًا حاسمًا على اتجاه عام، خصوصًا إذا ما نظرنا إلى مشوار الأندية الإنجليزية في المرحلة السابقة، حيث خسرت تسع مباريات فقط من أصل 48 في مجموعة تنافسية للغاية، وحققت تسعة انتصارات مقابل هزيمة واحدة فقط أمام الفرق الإسبانية.
ورغم هذه الأرقام، لا يمكن التعامل مع البريميرليغ باعتباره كتلة واحدة متجانسة. صحيح أن أرسنال، الذي لم يخسر أوروبيًا هذا الموسم، ومانشستر سيتي يتصدران المشهد، لكن أندية كبيرة مثل ليفربول وتشيلسي خارج مراكز دوري الأبطال، فيما يتواجد نيوكاسل في وسط الجدول، ويعيش توتنهام وضعًا مقلقًا قرب مراكز الهبوط.
في المقابل، ترى المادة أن التقليل من قوة الكرة الإنجليزية، التي أنفقت ما يقارب 3.6 مليارات يورو في سوق الصيف وأكثر من 400 مليون في الشتاء، ينتقص في الوقت ذاته من قيمة ما حققته الكرة الإسبانية في ثمن النهائي.
الليغا ضمنت بالفعل ممثلًا في نصف النهائي، وتقترب أيضًا من انتزاع مقعد خامس في النسخة المقبلة من دوري الأبطال.
ويبرز ريال مدريد كأحد أهم عناوين هذا النجاح، بعدما أظهر مجددًا قدرته على التحول في البطولة القارية، إذ تجاوز لحظة بدت صعبة بعد تعثره أمام خيتافي، قبل أن ينجح في التفوق على مانشستر سيتي أوروبيًا.
الفريق يستعيد عناصره المصابة تدريجيًا، ويمنح مساحات أكبر لمواهب الأكاديمية، وهو سيناريو اعتاد النادي من خلاله على الذهاب بعيدًا في أوروبا حتى في ظروف أكثر تعقيدًا.
أما برشلونة، فيمتلك بحسب الطرح أفضل خط هجوم في البطولة، بما يسمح له بتغطية هشاشته الدفاعية، في حين يبقى أتلتيكو مدريد أكثر إقناعًا على ملعبه ميتروبوليتانو من مستواه خارج الديار.
وإذا نجحت الأندية الإسبانية الثلاثة في العبور معًا، فإن ذلك سيمنح الليغا دفعة معنوية وفنية كبيرة في سباق إثبات التفوق القاري.