تحليل: شجاعة أربيلوا المحسوبة تقود ريال مدريد لعبور إلتشي وتؤكد صعود فالفيردي

واصل ريال مدريد نتائجه الإيجابية بعد انتصاره الأخير على مانشستر سيتي، وأضاف فوزًا جديدًا أمام إلتشي في مباراة حملت أكثر من رسالة فنية، أبرزها الطريقة التي أدار بها ألفارو أربيلوا اللقاء وسط ضغط الغيابات واقتراب الاستحقاق الأوروبي.

القراءة القادمة من الصحافة الإسبانية رأت أن مدرب ريال مدريد كان شجاعًا بطريقته الخاصة. فبدل اللجوء إلى تدوير واسع منذ البداية، فضّل الدفع بتشكيلة قادرة على حسم المباراة أولًا، ثم التوجه لاحقًا إلى إدارة الجهد ومنح الدقائق للاعبين الشبان.

هذا التوجه بدا واضحًا في اختياراته الأساسية، إذ لم يذهب إلى المجازفة المفرطة رغم الإرهاق البدني الذي يضرب الفريق، واكتفى بتعديلات محدودة تعكس أن المباراة كانت مهمة بما يكفي لعدم التساهل فيها. وبعد أن حصل على أفضلية مريحة، بدأ يفتح الباب أمام وجوه الأكاديمية.

فنيًا، لم تكن بداية ريال مدريد صاخبة، بل اتسمت بهدوء نسبي مع بعض السيطرة الموضعية من إلتشي. لكن الفريق الأبيض بدا منظمًا في تمركزه وأكثر راحة في اللعب الانتقالي، وهو ما سمح له بالتحكم في المباراة من دون شعور حقيقي بالخطر.

وأشار التحليل إلى أن أربيلوا نجح في أمرين مهمين: تقليص المسافات بين خطوط الفريق، ورفع انتظام اللاعبين في العمل من دون كرة. هذا الجانب منح ريال مدريد صلابة أكبر، وسهّل عليه استغلال أخطاء إلتشي الذي ظهر في مرحلة واضحة من فقدان الثقة.

على المستوى الفردي، كان فيدي فالفيردي مجددًا أحد أبرز العناوين. اللاعب الأوروغوياني واصل تأكيد قيمته داخل المنظومة، مستفيدًا من حرية أكبر في التحرك بعيدًا عن القيود التموضعية. هذه المساحة جعلته أكثر حضورًا في الوصول إلى الثلث الأخير، وأكثر تأثيرًا في التحولات الهجومية.

التحليل نفسه أثنى أيضًا على استمرار صعود تياغو بيتارتش، وعلى الأداء الجيد الذي قدمه براهيم دياز، إلى جانب الإضافة الهجومية التي وفرها فران غارسيا من الجهة اليسرى. كما لفت إلى أن لمسات كامافينغا منحت المباراة تفاصيل خاصة إضافية.

وفي الشوط الثاني، برز جانب آخر من شخصية أربيلوا، حين منح الفرصة لأسماء مثل أغوادو ومانويل أنخيل وبالاسيوس ويانييث. هذه الخطوة، بحسب القراءة الإسبانية، لم تكن مجرد لقطة رمزية، بل جاءت منسجمة مع قناعة حقيقية لدى المدرب بأن أبناء الأكاديمية قادرون على الاستجابة وعدم خفض مستوى الفريق.

الخلاصة أن فوز ريال مدريد على إلتشي لم يكن مهمًا فقط من ناحية النقاط، بل أيضًا لأنه عكس أفكارًا أكثر نضجًا في إدارة المباريات. أربيلوا لم يبحث عن الاستعراض، لكنه قدّم نموذجًا لشجاعة محسوبة: يحسم أولًا، ثم يدير الجهد، ومن دون أن يتخلى عن ثقته في العناصر الشابة.

Exit mobile version