استعاد دين هويسين جزءًا مهمًا من هدوئه وثقته داخل ريال مدريد، بعدما قدّم واحدة من أفضل مبارياته في الفترة الأخيرة أمام مانشستر سيتي، في توقيت كان فيه المدافع الشاب بحاجة واضحة إلى رد عملي داخل الملعب.
خلال الأسابيع الماضية، وجد هويسين نفسه تحت ضغط متزايد بسبب بعض الهفوات والشكوك التي أحاطت بأدائه، خاصة في الخروج بالكرة والصلابة في بعض المواقف الدفاعية. ومع ارتفاع سقف التوقعات داخل ريال مدريد، تحوّل اللاعب إلى أحد الأسماء التي تعرضت لانتقادات من جزء من الجماهير.
ألفارو أربيلوا خرج للدفاع عنه وعن فرانكو ماستانتوونو، مستحضرًا مثال فينيسيوس جونيور حين قال: «أتذكر ما قيل عن فينيسيوس عندما وصل، وانظروا إليه الآن». مدرب ريال مدريد شدد على أن التكيف في الأشهر الأولى داخل النادي ليس أمرًا بسيطًا، خصوصًا بالنسبة إلى اللاعبين صغار السن.
أمام مانشستر سيتي، ظهر هويسين بصورة مختلفة. كان أكثر ثباتًا في المواجهات، وأكثر تركيزًا في التغطية، كما بدا مرتاحًا في التعامل مع الكرة تحت الضغط. وشكّل مع أنطونيو روديغر ثنائيًا متماسكًا منح الخط الخلفي توازنًا أكبر خلال فترات مهمة من اللقاء.
ولم يقتصر تحسن هويسين على الجانب الدفاعي فقط، بل برز أيضًا في البناء من الخلف، وهي إحدى أبرز نقاط قوته. المدافع الإسباني كسر الخطوط بتمريراته الأولى، وتقدم بالكرة في أكثر من لقطة، وساعد الفريق على الحفاظ على سلاسة اللعب بدل الاكتفاء بالحلول الآمنة.
الأرقام دعمت هذا الانطباع، إذ أنهى المباراة بدقة تمرير وصلت إلى 94% بعد نجاحه في 44 تمريرة من أصل 47، إلى جانب خمس إبعادات، والفوز باثنين من أصل ثلاث مواجهات، وثماني انطلاقات فعالة بالكرة، وسرعة قصوى بلغت 30 كيلومترًا في الساعة.
وقال أربيلوا عن لاعبيه الشباب: «علينا أن نتحلى بالكثير من الصبر مع لاعبين يملكون هذا القدر من الموهبة وهذا المستوى في موسمهم الأول مع ريال مدريد. اللعب هنا ليس مثل اللعب في أي فريق آخر في العالم، فهو الأكثر تطلبًا. إنهم صغار جدًا، ويحظون بثقتي الكاملة. إنهم ليسوا المستقبل فقط، بل الحاضر أيضًا».
بالنسبة إلى هويسين، لا تبدو هذه المباراة مجرد أداء جيد عابر، بل لحظة قد تساعده على كسر الدوامة السلبية التي لاحقته مؤخرًا. الأهم بالنسبة إلى ريال مدريد الآن هو أن يجد المدافع الشاب الاستمرارية، لكن ما حدث أمام مانشستر سيتي يمنحه قاعدة قوية للانطلاق من جديد.
