سلطت صحيفة إسبانية الضوء على التحول اللافت الذي يعيشه براهيم دياز داخل ريال مدريد في الفترة الأخيرة، بعدما انتقل من لاعب لا يبدأ إلا نادرا إلى اسم حاضر بقوة في التشكيلة الأساسية.
القصة، بحسب التقرير، لم تكن وليدة الصدفة فقط، بل جاءت نتيجة مزيج من الصبر والعمل اليومي واستغلال اللحظة المناسبة. براهيم ظل لفترة طويلة بعيدا عن الواجهة، لكنه نجح أخيرا في قلب المشهد لصالحه، خاصة مع الغيابات التي فتحت له الباب لإثبات نفسه.
الأرقام تعكس هذا التحول بوضوح. فبعدما بدأ أساسيا في 9 مباريات فقط من أصل 45 هذا الموسم، خاض 5 مباريات متتالية في التشكيلة الأساسية، أمام سيلتا ومانشستر سيتي وإلتشي ثم مانشستر سيتي مجددا وأتلتيكو مدريد. وخلال 17 يوما فقط، لعب 359 دقيقة من أصل 1009 دقائق خاضها هذا الموسم كله.
لكن الأهم من عدد الدقائق كان نوعية ما قدمه. ففي الديربي ظهر براهيم بصورة مؤثرة للغاية، إذ كان الأكثر نجاحا في المراوغات، والأفضل في خلق الفرص، كما تسبب في عدة أخطاء كان من بينها ركلة جزاء التعادل، إلى جانب دقة عالية جدا في التمرير.
التقرير أوضح أيضا أن أربيلوا وجد لبراهيم مساحة مثالية في دور قريب من صانع الألعاب أو المهاجم الوهمي، وهو مركز يمنحه حرية كبيرة في التحرك بين الخطوط، والاقتراب من صناعة اللعب، والذهاب إلى الأطراف، ثم الظهور في الثلث الأخير لصناعة الفارق.
وأشاد أربيلوا بما يقدمه اللاعب، مؤكدا أنه بات يفهم جيدا ما يطلبه منه في هذا الدور، سواء في الخروج بالكرة أو في التحرك عندما يغلق المنافس المساحات. كما شدد على أن براهيم لا يجب أن يكتفي باللعب الآمن، بل عليه أن يراوغ ويخاطر ويبحث عن التمريرة الأخيرة والتسديد وصناعة الفارق.
وفي قلب هذه القصة حضرت «الأريكة الرمادية» الموجودة في مكتب أربيلوا، والتي أصبحت رمزا للحوارات الفردية بين المدرب ولاعبيه. وبحسب التقرير، جلس براهيم هناك أيضا، حيث تلقى رسالة واضحة: التحلي بالصبر، مواصلة العمل، واللعب بشجاعة ودون خوف.
هذه الرسالة بدت حاسمة في مسار اللاعب، خاصة بعد الفترة الصعبة التي مر بها منذ إهداره ركلة الجزاء في المغرب يوم 18 يناير. ومنذ ذلك الوقت، نجح براهيم في استعادة توازنه تدريجيا، قبل أن يقدم النسخة التي ينتظرها منه الجهاز الفني.
قبل كأس إفريقيا، لم يبدأ براهيم أساسيا سوى في 4 مباريات من أصل 23، بينها مباراتان في الجولات الأولى، ثم تراجع حضوره بشكل واضح. أما الآن، فالمشهد تغيّر تماما، وبات اللاعب واحدا من أكثر الأسماء التي فرضت نفسها بفضل الجهد والصبر وحسن استثمار الفرصة.
الخلاصة التي يبرزها التقرير أن براهيم دياز لم يكتف بالانتظار، بل استجاب لما طلبه منه مدربه، ونجح في تحويل الثقة إلى أداء ملموس داخل الملعب، ليعزز مكانته في حاضر ريال مدريد ويفتح الباب أمام دور أكبر فيما تبقى من الموسم.