أغلق ألفارو أربيلوا دائرة بدأت قبل أكثر من خمس سنوات داخل أكاديمية ريال مدريد، حين رأى لاعبين دربهم في سن مبكرة يشاركون مع الفريق الأول على ملعب سانتياغو برنابيو أمام إلتشي.
القصة تعود إلى 19 ديسمبر 2020، عندما كان أربيلوا في بداياته التدريبية مع فرق الفئات السنية. وبعد 1911 يومًا، وتحديدًا في 14 مارس 2026، وجد نفسه يحتفل بفوز ريال مدريد 4-1 وهو يشاهد داني يانييث ودييغو أغوادو، من أوائل الأسماء التي عمل معها، يعيشان لحظة خاصة بقميص الفريق الأول.
بعد اللقاء، عبّر أربيلوا عن فخره الكبير بهذه اللحظة، مؤكدًا أن منح الفرصة للاعبين عرفهما منذ كانا في الثالثة عشرة أو الرابعة عشرة للعب في البرنابيو يمثل حلمًا تحقق له شخصيًا، بوصفه واحدًا من أبناء النادي الذين عاشوا طريق الأكاديمية حتى الفريق الأول.
داني يانييث كان أحد أبرز عناوين الأمسية. الجناح الشاب لم يكتفِ بالظهور الأول، بل قدم أداءً لافتًا، تسبب في عدة مخالفات وخرجت من قدمه اليسرى التمريرة التي جاء منها الهدف الثالث برأسية هويسين. بالنسبة له، لم تكن مجرد مشاركة، بل أول مساهمة مباشرة مع الفريق الأول.
أهمية اللحظة ظهرت أيضًا خارج الملعب. شقيق اللاعب تحدث بتأثر كبير عن سنوات المعاناة والبعد عن العائلة منذ انتقاله إلى مدريد، فيما أكدت صديقته أن اللعب في البرنابيو كان حلم حياته منذ الصغر، وأن ما وصل إليه جاء بعد سنوات طويلة من العمل والتضحيات.
رحلة يانييث مع ريال مدريد بدأت في 2019 بعد انتقاله من قادش إلى لا فابريكا. وبعدها بعام، التقى بأربيلوا في فريق Infantil A خلال موسم استثنائي انتهى بتتويج الفريق بالدوري، بعدما حقق 15 فوزًا وتعادلين فقط، وسجل 104 أهداف مقابل 5 أهداف استقبلها. وقتها سجل يانييث 16 هدفًا رغم أنه ليس مهاجمًا صريحًا.
دييغو أغوادو بدوره كان جزءًا من المشهد نفسه. اللاعب، الذي سبق له الظهور الأول مع أنشيلوتي في الكأس، حصل على أكثر من نصف ساعة أمام إلتشي وقدم دقائق قوية، أبرزها تدخل دفاعي حاسم، إلى جانب عدة استرجاعات للكرة وأداء اتسم بالصلابة.
أغوادو أيضًا من الجيل الذي رافق بداية أربيلوا التدريبية. ومع مرور الوقت، قرر المدرب منحه دورًا مختلفًا، فدفع به في مراكز أكثر عمقًا مستفيدًا من سرعته وجودته في التعامل مع الكرة وقدرته على قراءة اللعب. هذا التحول ساعده على تطوير تعدد استخداماته، بين الظهير الأيسر وقلب الدفاع.
وخلال عمله في لا فابريكا، واصل أربيلوا بناء مجموعته الخاصة من المواهب. من بين الأسماء التي برزت معه مانويل أنخيل وسيزار بالاسيوس، ثم لاحقًا تياغو بيتارتش، الذي التقطه المدرب مبكرًا ومنحه الثقة بعد أن لمح فيه شيئًا مختلفًا.
الصورة التي التقطت بعد الفوز على إلتشي لم تكن مجرد لقطة احتفالية عابرة، بل بدت كأنها تلخص مسارًا كاملًا. في قلبها كان تشيندو، الشخصية القريبة جدًا من لاعبي الأكاديمية، وحولها مجموعة من الأسماء التي مرت تحت إشراف أربيلوا قبل أن تصل إلى هذه المرحلة.
بالنسبة لأربيلوا، لم تكن ليلة إلتشي مجرد انتصار جديد، بل لحظة رمزية تؤكد أن سنوات العمل داخل أكاديمية ريال مدريد بدأت تعطي ثمارها على أكبر مسرح ممكن: البرنابيو مع الفريق الأول.
