حين كانت سيبيليس تجمع ريال مدريد وأتلتيكو قبل أن تنفرد بها احتفالات الميرينغي

ترتبط نافورة سيبيليس اليوم في ذاكرة كرة القدم الإسبانية باحتفالات ريال مدريد، بعدما تحولت صور قادة الميرينغي وهم يهدون الألقاب للإلهة إلى مشاهد راسخة لدى الجماهير. وفي المقابل، أصبح نيبتونو عنوانًا معروفًا لاحتفالات أتلتيكو مدريد. لكن هذه القسمة لم تكن موجودة دائمًا بهذه الصورة.
ففي مرحلة سابقة من تاريخ العاصمة، كانت سيبيليس مساحة مشتركة في الوجدان الكروي المدريدي، بل إن أتلتيكو مدريد سبق ريال مدريد إلى الاحتفال هناك في مناسباته الكبرى.
البداية كانت مع أتلتيكو
في عام 1953، احتفل أتلتيكو مدريد بمرور 50 عامًا على تأسيسه. وخلال هذه المناسبة، ظهر رمز سيبيليس في تذكار خاص بالنادي، في إشارة واضحة إلى مكانتها المعنوية لدى جماهيره آنذاك. كان ذلك قبل سنوات طويلة من تحولها إلى أيقونة مرتبطة بالميرينغي.
ثم جاءت محطة أكثر وضوحًا في 5 سبتمبر 1962، عندما توج أتلتيكو بكأس الكؤوس الأوروبية بعد الفوز على فيورنتينا. في تلك الليلة، تجمعت الجماهير بشكل عفوي في ساحة سيبيليس للاحتفال بأول لقب قاري في تاريخ النادي، خاصة أن مقر أتلتيكو كان قريبًا من المنطقة.
كيف اقترب ريال مدريد من سيبيليس؟
مع مرور الوقت، بدأ ريال مدريد هو الآخر في اتخاذ سيبيليس نقطة احتفال بألقابه، مستفيدًا من رمزيتها وموقعها البارز في المدينة وسهولة الوصول إليها من محيط سانتياغو برنابيو. ومع توالي النجاحات، خصوصًا في الثمانينيات، ترسخت العلاقة أكثر فأكثر بين النادي الأبيض والنافورة.
ومن اللحظات التي عززت هذا الارتباط ما حدث بعد مونديال المكسيك 1986، حين نزلت الجماهير إلى الشوارع عقب تألق إيميليو بوتراغينيو مع منتخب إسبانيا، وامتلأت سيبيليس بأجواء ذات طابع مدريدي واضح. بعد ذلك، ساعدت سلسلة ألقاب الدوري التي حصدها ريال مدريد في تكريس المكان كوجهة احتفالية ثابتة للميرينغي.
من سيبيليس إلى نيبتونو
التحول الحاسم بالنسبة لأتلتيكو جاء في عام 1991، بعد التتويج بكأس ملك إسبانيا على حساب مايوركا في ملعب سانتياغو برنابيو. وبدل أن تتوقف الاحتفالات في سيبيليس كما جرت العادة سابقًا، واصلت جماهير أتلتيكو طريقها حتى نافورة نيبتونو.
هناك بدأت هوية جديدة لاحتفالات الروخيبلانكوس، ومع مرور السنوات صار نيبتونو معقلًا رمزيًا لجماهير أتلتيكو، بينما انفردت سيبيليس أكثر فأكثر بصورة ريال مدريد وألقابه.
هكذا تكشف هذه القصة جانبًا تاريخيًا مختلفًا من هوية الناديين، وتوضح أن رموز الاحتفال في مدريد لم تولد على شكلها الحالي منذ البداية، بل تشكلت تدريجيًا مع الزمن والانتصارات وتبدل العادات الجماهيرية.











