فينيسيوس يقلب المشهد في ريال مدريد.. من صافرات البرنابيو إلى التصفيق

استعاد فينيسيوس جونيور بريقه مع ريال مدريد بعد أشهر بدت معقدة ومليئة بالتقلبات، ليتحول من لاعب تحاصره صافرات بعض جماهير سانتياغو برنابيو إلى نجم يحظى بالتصفيق والإشادة في أهم لحظات الموسم.
التحول الذي يعيشه النجم البرازيلي بدا واضحا في الأسابيع الأخيرة، بعدما أصبح عنصرا حاسما من جديد في مباريات كبيرة ومؤثرة. فمنذ بداية فبراير، دخل فينيسيوس في سلسلة قوية سجل خلالها 10 أهداف في آخر 11 مباراة، بينها ثنائيتان لافتتان أمام مانشستر سيتي وأتلتيكو مدريد.
هذا الانفجار الهجومي أعاد اللاعب إلى الصورة التي اعتادها جمهور ريال مدريد، كلاعب قادر على حسم المباريات وصناعة الفارق في المواعيد الكبرى، خاصة في دوري أبطال أوروبا، حيث سجل أو صنع في المباريات الأربع ضمن الأدوار الإقصائية.
وبعد الديربي الأخير، عبّر فينيسيوس عن سعادته قائلا: “أنا مدريدي سعيد جدا اليوم بسبب الفوز، وبسبب الأهداف، ولأن الجماهير استمتعت كثيرا لأنها مباراة ديربي وريال مدريد يفوز دائما”.
لكن المشهد لم يكن هكذا قبل أشهر قليلة. فالعلاقة بين اللاعب والجماهير مرت بلحظة توتر حقيقية، خصوصا بعد الكلاسيكو حين التقطت الكاميرات غضبه أثناء خروجه مستبدلا، وهو يردد: “أنا راحل عن الفريق!”. وقتها تصاعد الجدل حول وضعه، وازدادت الضغوط عليه مع تكرار استبداله وجلوسه أحيانا على مقاعد البدلاء.
ومع دخول عقده مرحلة حساسة، إذ يمتد حتى يونيو 2027، ظهرت مخاوف من أن يتحول ملف تجديده إلى قضية معقدة، سواء عبر احتمال بيعه في الصيف أو حتى الوصول لاحقا إلى سيناريو أكثر تعقيدا. لكن الوضع تغيّر بشكل ملحوظ في الفترة الأخيرة.
المدرب ألفارو أربيلوا لعب دورا مهما في هذا التحول، بعدما أظهر دعما واضحا للاعب منذ البداية. وقال مدرب ريال مدريد: “إنه نعمة أن نملك لاعبا مثله، لأنه من أكثر اللاعبين قدرة على صناعة الفارق في العالم، كما أنه محبوب من الجماهير. هذا هو فينيسيوس الذي نريده: يستمتع، يرقص، يلعب، ويصنع الفارق”.
وتواصلت إشادات الجهاز الفني بعد الديربي، إذ قال أربيلوا: “مباراة كبيرة أخرى منه. موهبة وشجاعة وعدم خوف. يخطئ ثم يحاول من جديد. من الرائع أن نملك لاعبا مثله بما يقدمه من التزام ورغبة في قيادة الفريق. لا أعرف إن كانت هذه أفضل لحظة في مسيرته، لكنها بالتأكيد قريبة جدا من ذلك”.
ولم يقتصر الدعم على المدرب فقط، بل امتد إلى زملائه أيضا. جود بيلينغهام لخّص المشهد بقوله: “فينيسيوس مثال على كيفية النهوض بعد فترة صعبة”.
على المستوى الرقمي، تبدو عودة فينيسيوس لافتة. فبعد بداية متواضعة نسبيا، رفع رصيده إلى 17 هدفا هذا الموسم، بمعدل هدف كل 201.5 دقيقة، وهو رقم قريب من نسقه في الموسم الماضي، لكن الفارق الحقيقي يكمن في الطفرة الأخيرة، إذ بات يسجل هدفا كل 95.5 دقيقة في آخر 11 مباراة.
وقال اللاعب نفسه بعد تسجيله ثنائية في الديربي: “عندما يصل هذا الوقت من الموسم، لا أعرف ماذا يحدث لي، لكنني دائما أتحسن وأسجل الأهداف”. ثم أضاف كاشفا عن إهداء خاص: “الرئيس يقول لي دائما إن علي تسجيل هدفين، وقد سجلت هذين الهدفين من أجله”.
وبين التوهج الفني واستعادة الارتباط العاطفي مع المدرجات، عاد الحديث بقوة عن مستقبل اللاعب داخل النادي. فما كان قبل فترة قصيرة مصدر قلق، أصبح الآن حاجة واضحة بالنسبة إلى ريال مدريد: الحفاظ على أفضل نسخة من فينيسيوس وتمديد ارتباطه.
وخلال فترة التوقف الدولية، سيتوجه فينيسيوس إلى منتخب البرازيل، حيث يواصل لعب دور النجم الأبرز في كتيبة السيليساو، في وقت يدخل فيه هذه المرحلة بثقة كبيرة وحالة فنية مرتفعة جدا.
باختصار، فينيسيوس لم يستعد فقط حسه التهديفي، بل استعاد أيضا مكانته في قلوب جماهير ريال مدريد. وبعد انعطافة حادة خلال الأشهر الماضية، يبدو أن اللاعب عاد بالفعل إلى النسخة التي يحتاجها الفريق في الأمتار الحاسمة من الموسم.











